الثلاثاء، 5 أغسطس، 2008

عمان التي أُحب

إهداء : إلى المنفي .. علّ رحلتنا هذه تنجح في اضفاء بعض الحياة للصورة الرمادية ...ولعروبة علّني اقنعها ان ما رأته شيء وعمان التي احب شيء اخر تماما

قبل البدء: حضرولي رجليكم لأنو الرحلة ع الاقدام نظرا لارتفاع سعر البنزين ونزول الاحوال المعيشية ، وتضامنا مع حالنا المشحرة ، ويفضل تلبسوا بوات ما بضمنلكم بجوز الرحلة تكون طويلة.
_

أحبُ عمّان ، المدينة التي شهدت صراخي الأول في وجه الحياة .. خطواتي الأولى ، كلماتي الأولى .. كل ندى البدايات كان في عمّان ..
أحبها وسأظل أحبها ، ولكنني حين أغيب وأعود اليها أشتم رائحة الغياب ، رائحة الموت .. موت الاماكن أصعب من موت الاشخاص ، فالشخص يموت حاملا ذكرياته ، والمكان يموت حاملا ذكريات الكثيرين .
أعود فيعود السؤال حادا : أهذه عمان ؟.. بتروا سيقانها وركبوا لها سيقان "مودرن " .. أتحسر وألعن ما آلت أليه المدينة .. مجرد مول كبير .
وكي لا تلفني الغربة بعباءة من رماد اشد رحالي وامشي بخطى حثيثة للزوايا التي لم تذو بعد .
_
وسط البلد:
قد يكرهه الكثيرون ولكني احبه .. للاشياء ذاتها التي يكرهونها لأجله : مكان شعبي ، مزدحم ، مليء بالاكشاك ، بيوته ذات شرفات ضيقة ما تزال الكثير منها تحتفظ بالقواوير المزروعة مما يضفي مسحة من الخضرة على المكان .. وسط البلد مكان المفضل الذي يضم بداخله الكثير من الزاويا التي احبها وتأوي غربتي .



تخيلوا معي فنجان قهوة ( او شاي مشان المنفي) على هالبلكونة بساعة صبح مع اغنية فيروزية
_
سوق البخاري:
يختبئ في مدخل جانبي في وسط البلد ، هو أقدم اسواق عمّان وليس هذا ما يجعلني أحبه واداوم على جعله محطة رئيسة في رحلتي السنوية انما مئات التفاصيل الموجودة في دكاكينه الصغيرة باصحابها الذين توقف عندهم الزمن .


حنظلة يبتسم لاثنين يعرفان نفسيهما جيدا ..

أبو علي وكشكه :
يا الهي ، كيف يمكنني ان اصف هذا الشخص .. متواضع لابعد الحدود ، مثقف ، عصامي ، ومتفائل حتى النهاية ، مبتسم دوما ، وذا روح طيبة وعينان مشعتان .. يعرف كيف يميز بين الاشخاص وينتقي لك الكتب التي تحتاجها تماما دون الحاجة الى ان تخبره بها .

اكره العلاقات الموّرثة الا ان هذه بالذات اعشقها ،ربمّا لأني بدأت خاصتي وحدي دون توصيات عائلية ( كوني ابغض ان يحبني احدهم _ او يكرهني_ بناء على دم يجمعني باحدهم ) ، بدأت حكايتي من الصفر وبشكل شخصي ثم وصلتها بتاريخنا المشترك الطويل ، فلا عائلتي ولا ابو علي نفسه يذكر متى بدأت وبأي كتاب .. وكيف ومتى اصبح جزءا من حياتنا نتوارثه مع دمنا .. ما اعرفه اني منذ اصل عمّان حتى اختلق الف عذر لأذهب الى هناك وابدأ بألف حديث لا يعكر فرق العمر صفوها ولا تدفقها .. مما يصعب مهمتي الان بكتابة موجز عنه وسط ذلك التزاحم في الافكار والقصص والذكريات التي اود مشاركتكم اياها والتي سأضطر لتأجيلها لموضوع منفصل ربما .
ملاحظة : فش صور لأنوا بس رحنا اخدنا الحكي وما تذكرت الا بالليل وكان راح وقت الصور بس اقرأوا كمان عن عمو ابو علي في ( ابو علي وزير ثقافة الظل ، عن ابو علي بجريدة الغد ،أبو علي: مَحَجْ المثقفين وسط البلد..حكاية رجل يعشق الكتاب)
ع فكرة كشك ابو علي برضو بوسط البلد
_
مطعم هاشم :
رغم اشتهاره كثيرا في الاونة الاخيرة وتحوله الى مقصد سياحي الا انه ما زال يحتفظ ببساطته الاولى كمطعم شعبي في مدخل فرعي ضيق في وسط البلد ..
تدخل الزقاق الضيق ، تجلس على طاولة بلاستكية عليها صحن بصل واخر للشطة وماء مسبقا يأتيك رجل اشيب طيب الملامح يسألك عمّا تريد ثم تبدأ الاشياء بالتدفق الى طاولتك من كل الجهات بسخاء وبعيدا عن الشكليات الكاذبة ، وان اردت المزيد من الفلافل مثلا ما عليك الا ان تنادي رجلا اخر ليزودك بما ترغب مباشرة من الوعاء الخاص به ، وساخنا كما تريد
يبدو وكأن الزمن توقف هنا ايضا ، فبالرغم من الغلاء المخيف في عمّان في الاونة الاخيرة الا ان هذه الزاوية بالذات تحتفظ بصداقتها لجيوب المواطنين .


طاولتنا وبالصورة ايد امي وايد خالتو .. مش عارفين يصبروا تا اصور هالصورة .. يلا معذورين طلعتهم "ع لحم بطنهم " من الصبح :D ولاحظولي صحن الشطة الي بطرف الصورة
_
محترف رمال :
بيتنا .. هكذا احس في هذه المدرسة القديمة التي اعيد ترميمها لتصبح مكان يتجمع فيه الكتابة مع الرسم والتصوير والموسيقى والفن التشكيلي والنحت ( والقهوة ) تحت النباتات المتسلقة والاشجار المنتشرة في المكان كما ينتشر صوت لينا شماميان وفيروز في الزاويا هناك .. الزاويا ذاتها التي تحتضن تفاصيل متنوعة تركها عابر من هناك على شكل تحفة فنية .
واحة من الهدوء في المدينة التي تكتسحها الضوضاء .. موقع محترف رمال
ملاحظة : طنشوا التواريخ لأنها غلط









_
المتحف الوطني الاردني للفنون الجميلة :-




بصراحة اول مرة اروح هناك .. بس الي جر رجلي معرض لوحات اسماعيل شموط وتمام الاكحل .. بس لأيش الحكي حلو المكان وحلو انك توقف قدام اللوحات مباشرة وتحس بكثافتها
وهاد موقع المتحف
وبرضو طنشوا التواريخ
_
المدرج الروماني وجبل القلعة :
صدق او لا تصدق في اثار في عمّان ما بيدأ اسمها بكلمة " مول " .. تخيلوا !
وانا بحبه هالمدرج لأنو فيه ريحة شبه مع مدرج سبسطية .. وكرمال عين تكرم مرج عيون
اما جبل القلعة سيبكو من القلعة نفسها ، ركزوا ع الجبل ..

هذا المنظر دائما بذكرني بقصيدة بحبها لمحمود درويش تبدأ هيك
" يطير الحمام ..
يحط الحمام
أعدي لي الأرض كي استريح
فأني أحبك حتى التعب..
"

وهاي القلعة ... برضو ما في قبلها كلمة " مول"


_
دارة قهوة الفاروقي:
مكاني المفضل لشرب القهوة .. احلى ما فيه ( اضافة لطعم القهوة الزاكي وريحة البن المعبية المكان والموسيقى الحقيقية ) هو انك اذا طلت دفترك وقعدت تكتب ما حدا بيتصفن فيك لأنوا كلهم قاعدين نفس القعدة .. ما بعرف كم رواية وكم كتاب وكم مقال انكتب هناك
_
مطعم القدس : طبيخ البيت ، وذكريات الطفولة ، هناك شي مألوف وطبيعي للغاية انك تقعد ع طاولة مع ناس تانين عمرك ما شفتهم بحياتك بسبب العجقة وازدحام المكان الدائم.. بالمناسبة القدرة الخليلية زاكية هناك
_
وثمة أماكن أخرى لم استطع زيارتها هذه السنة لعدة ظروف رغم أني احبها ايضا
مقهى جفرا ، مقهى عمون ، دارة الفنون ، ومقر رابطة الكتاب الجديد و اماكن كثيرة اخرى سقطت سهوا من ذاكرتي المبلوة بي

هناك 18 تعليقًا:

أم المريلة كحلى يقول...

أولاً واضح إنك بتحبى الأماكن الحميمية الضيقة و بتطّمنى فيها...
ثانياً إنتى كمان من زمان قوى ، الزمن واقف فى قلبك :)
ثالثاً عجبتنى الرحلة قوى و خللتينى عايزة أدوّر أنا بحب إيه فى مصر...
رابعاً بالهنا و الشفا الفطار شكله يجنن :)
من أروق و أروع إللى كتبتيه يا وطن

و صباح الفل

لاجئ الى متى يقول...

جميلة عمان

أظنها كانت رحلة موفقة
وأنا على يقين بأن هناك المزيد

شو بدنا نعمل راح نستنى

المنفي يقول...

قرأت كتاب للراوئي العربي الكبير الراحل عبد الرحمن منيف انصحك بقرائته "سيرة مدينة" يحكي فيه عن عمان التي عاش بها في فترة الاربعينيات
كتاب رائع كالعادة ولكن هل تعلمي اني لا اتذكر منه شيء
تعبت ذاكرتي وانا اركض خلف المكان
منذ زمن لا يراودني هذا الحلم
ان اعيش في مكان ارضى عنه ويرضى عني
:(

شكرا على الاهداء ولكن البوست اتعبني
انه مثل رسالى وردية برائحة عطر شرقي ترسل الى سجين في زنزانته الانفرادية
تحكي له عن الحرية

لم ازر عمان يوما ولا اعتقد انني سأفعل
لي انطباع سطحي سيء عنها
مرورا بالتاريخ والسياسة
الي مدينة ممسوخة باغتتها الحداثة ولم تنمو نموا اعتياديا
الى كونها ملئى بالفلسطينيون

ولكن ما اسعد الانسان الغير محمل بعبء التاريخ والسياسة
يرى كل الامكنة جميلة

شكرا مرة اخرى على هذا الجمال الموجع

CًٍHًٍE يقول...

وَطَــــنْ ..

لن أعلم من أين سأبدأ فأنا لم أزرها قط

مناطق جميلة .. زيارات موفقة .. صور جميلة

ولكن أَكُـلُّ شيء جميل ؟ .. قطعاً لا !

حُكم .. بَذخ .. تِجارة ..
جمال .. روعة .. دهشة .. حُـرية

المعادلة واضحة جميلة حبيبَتُكِ ..

//

che

watan يقول...

أم المريلة كحلي ..

اولا : وحشتيني اوي << كيفني بالمصري
ثانيا : تصدقي هسا انتبهت ، بس قرأت موضوعك رديت راجعت البوست وشكلي فعلا بحب الاماكن الضيقة الحميمية .. بس برضو بتقدري تضيفي الاماكن المفتوحة ع الاخر بشرط تكون بعيدة عن الناس
ويااا ريت .. يا ريت جد يضل واقف الزمن بقلبي

ثالثا : ايوة دوري ع الاماكن الي بتحبيها وخذني برحلة في مصر واكسبي فيي ثواب :D

رابعا : على قلبك ، تفضلي معنا :)

بحب مرورك دايما .. خليكي في الجوار

ومساء الورد والاغاني

watan يقول...

لاجئ الى متى ..

جميلة عمان ككل الاشياء الحقيقية وبشعة كل الرقع الاسمنتية التي تغطيها

مبسوطة انو الرحلة عجبتك .. خلص ظل تعا دايما ،

وعقبال ما اخدكم رحلة ع القدس .. ( او توخدوني ما دامها بنفسي من زمان)

وما تستنى ولا على بالك انت احكي واحنا بنفذ.. كيفني معك؟

watan يقول...

المنفي ..

هسا المهم بعد هالجولة الطويلة بعدها " مدينة بلا روح" ولا تلونت الصورة شوي .. بما انو محتاج حبتين الوان هاليومين ( او هالسنتين)

رح ادور ع الكتاب واقرأه واذكرك فيه جكر بذاكرتك التعبانة ورح اظل احكيلك عن كل الاماكن الحلوة والنقية والمحشوة استفزازا لحلمك


عفوا .. ما قصدت اتعبك ( باستثناء تعب الرجلين) بقدر ما كانت محاولة لاهداءك شوية من ضو الشمس في زنزانتك الانفرادية هاي .

بالنسبة لعمان او اي مكان تاني اتوقع انو لازم تحاول تكتشف الاشي الحلو بكل كومة القذارات الي ذكرتها
او عن كونها مليئة بالفلسطينين.. فهاي دوما ايجابية بالنسبة الي

عفوا مرة تانية .. وشكرا على مرافقتي :)

watan يقول...

تشي المفني في بلاد الواق واق..

خلص باخدك معي وبتزورها .. شايف ما احسني

مش كل اشي حلو .. المعظم مش حلو لأنوا رقع واضافات غريبة ع المكان ، مشان هيك كتبت مقدمة خلدون باول الموضوع

وبضيف للي حكيته ، نفاق وفقر و بطالة ، واستغلال ، وناس مغيبة تماما ، وجهل

بس شو اعمل ، مصابة بداء الامل انا

هي جميلة ، والاجمل معشوقتي هنا

_

خارج النص :
افتقدكم منذ الان

الحلونجي اسماعيل يقول...

الاسوارة حلوة
وصورة القلعة كمان .

الحلونجي اسماعيل يقول...

بعدين ما سبب انتشار أشجار السماق بهذه الكثرة .
الصورة 17
19
؟؟؟؟؟؟

watan يقول...

الحلونجي اسماعيل..

اي اسوارة فيهم الي عجبتك.. اللي الوان العلم او الاسوارة الرومانية

ع كل حال كل وحدة منهم الها قصة خاصة فيها وذكرياااااات

***

اشجار السماق

والله ما بعرف .. اصلا هسا منك اكتشفت انو هاد اسمه شجر سماق

وهسا اكتشفت انو بالمحترف كان في مية نوع شجر وبالصور عندي معظهم شجر السماق حسب حكيك

برضو ما بعرف .. يمكن عاجبني وانا مش ماخدة بالي ع الموضوع

ما حكيتلي عجبتك الرحلة ؟

الحلونجي اسماعيل يقول...

تعجبني أنا!!!!
المهم تكون عجبتك إنتي عزيزتي.

watan يقول...

ههههههههه

شو هالجواب الدبلوماسي عمو الحلونجي

الناطق بلسان الباب الاخر يقول...

غريب يا وطن... كيف ما التقينا في هاي الاماكن ...كنت زياره عمان في نهايه الشهر الماضي...وبالطبع زرت ذات الاماكن التي كتبتي عنها... المحترف, مطعم هاشم.. الفاروقي.. وكأنها طقوس الحج الى عمان..
كوني بخير

watan يقول...

لا لم نلتقي واثقة بذلك لأني كنت سأميز فلسطيني يقوم بطقوس حجه ذاتها

اتعلم قد تكون زرتها بعد ان صرت في الوطن
سافرت من هناك 27/7/2008
قبلها كنت في كل هذه الامكنة ركنا دائما


خلص سنة تانية ان شاء الله

كون بخير

team يقول...

عمان
كم يقتلني حنيني اليها
لمقهى جفرا
اللويبدة و باريس كافيه
الفينيق
رواق البلقاء
لكل شئ
شكرا لك

jafra يقول...

الي خمس سنين ما نزلت على عمان يمكن اكتر شوي
رجعتيني كتير لورا
الصور
الحكي
الاماكن
يعني لو بقدر هلا اطلع على اول رحلة لعمان ؟؟؟؟؟

اتفقت انا و اياكي بحب وسط البلد
و بعض الاماكن اللي انا لحقتها

و الفاروقي

يااااااه لوين رجعتيني ؟

شكرا للصور

بشار مرقص يقول...

مساء الخير
من زمان ما دخلت على المدونة
.. اشتقتلها كثير ..
انا يوم الخميس بعمان
راح اشارك بمهرجان الشباب الفلسطيني
في فندق القدس ..
عندي امسية شعرية هناك ..
خليتيني بهالصور اتشوق اكثر
محبتي