الخميس، 12 يونيو، 2008

صيــف*


منذ أن أصبح رديفا أخر للرحيل والتناقضات الجميلة اعتدت أن اشتم أولى نسائمه قبل أن تصل وان استقبلها بتحفز وانتباه ، فتغافلني في لحظة دهشة وتدخل عابثة إلى رأسي لتنهال على الذاكرة المتعبة مئات التفاصيل .

_ بتعرف انك مجنونة ؟!

_( بابتسامة) يعني لأني بعشق كل الفصول ؟ .. ( مستدركة ) عدا الصيف!

هل اكره الصيف؟ لا أظن ،

الصيف زمن الحنين إلى ما هناك ، زمن الليالي الصامتة وأشباه الحياة ، شوق ياسمين الأرصفة للجبال ، ونغمة تسلل بشقاوةٍ منتصف ليلة قمرية موقظة أرقي.

الصيف زمن كل شيء ولا شيء معا ، أن تكون قريبا جدا من الحياة دون أن تحياها بالضرورة ؛ زمن الجنون : الكتابة ومئات التعاريف لغربة واحدة تتناثر أشلائها ما بين صفحات دفاتري وفنجان قهوة منسي على نافذتي وراء الحدود.

كالملح هو يزودنا بوعي إلى كل الجروح الصغيرة .. فيه تحمل الأشياء أكثر من معناها فيصبح لريح غربية مذاق العناق وللملوخية رائحة الوطن!

الصيف ، زمن اللقاء أيضا ، زمن العودة إلى صفحاتي الأولى ، وفرحة أن أنغرس في حضن أمي _ الذي اشتاقه كثيرا في سري_ ، أن أعود طفلة تلهو وتشاكس وتـُدلل وتكاد تصيب جدتها بنوبة قلبية كلما مارست جنونها ليلا بافتراش الأرض المبلولة رغم جفاف المدى ؛ أعود .. فأجد المدخل أضحى اصغر والمغسلة أقصر فاتسائل بيني وبين نفسي إن كنت قد كبرت أم أن الأشياء تصغر كلما ابتعدت أيامنا عنها.

زمن محموم يمتد إلى مالا نهاية بثنائياته ، أحيانا يعني مشاويري وخالتي-رفيقة دربي إلى الأماكن المنسية في زحمة المجمعات التجارية : وسط البلد ، الفاروقي، محترف رمال ، جفرا ، مطعم هاشم ، مطعم القدس ، أبو علي ... الصيف : هو أبو علي بنظارته الكبيرة والطيبة التي تكاد تشع من عينيه .

- أجت الأميرة الصغيرة .

لم يدري أن كبرت وكبر همي كما كبر حجم الكتب التي اشتريها من كشكه الصغير- الكبير ؛ لم اعرف يوما خمس أمتار تسع عوالم وأناس مثل كشك أبو علي .. عنده تمتد الكتب فلا تنتهي ويتجمع الناس الفقير والغني ، الأديب والقارئ ، وشبان كان يعيرهم الكتب دون أن يأخذ منهم أي ضمان أصبحوا الآن كتّابا وأدباء يفتخر بكتبهم .

- أنا روحي معلقة بالشباب يا عمو .

الصيف زمن المواجهة والتحدي ، أن تكون أنت في مواجهة من يقول لك أنك آخر ، هو كل الوجوه التائهة في زحمة الجسور ، كل قصصهم وحكاياتهم التي أنسجها لهم دون إذنهم فيتسرب الوقت أسرع ، وكل البسمات المسروقة رغم صعوبة السفر.

الصيف : أشياء كثيرة .. لا يهم،

أحمل ذاكرتي ، وبعض الشوق ، " لا " كبيرة ، وعناد فلسطيني ، و.... سأعود

_

*مقتطفات عشوائية وغير متناسقة من ثرثرة _ أو هلوسة_ طويلة جدا كنهار صيفي في الغربة
انا الان : لم انم وانتظر السيارة في أي لحظة لتبدأ رحلتي السنوية .

هناك 19 تعليقًا:

متشرّد يقول...

إعتراف صغير:

لم أفكّر في الصيف بهذه الطريقة على الإطلاق من قبل ، ما كنت لأنتبه للحركات التلقائية التي نفعلها صيفا دون إنتباه ، عفوية إن صحّ تسميتها .. عدا أن العفوية لا تصبح عفوية حينما نعلن أنها كذلك :)

إستمتعت بقراءة تفاصيل صيفك يا وطن ، كما أفعل مع باقي أشيائك - أو كما تفعلني هيّ في الحقيقة !

صيفـك صيف يا رفيقة
(F)

عـــــــــــــــروبة يقول...

الى تلك المهلوسة بعيداً ،

ستأخذكِ الهلوسة الآن الى ما هو أبعد من تعريف صيفيّ معجّن كهذا ، أنتِ الآن \\في هذه اللحظة التي ستقرئين فيها ما أكتبه \\ أنتِ الآن تعين التعريف الأمثل له ، ربما ستتغيّر نظرتك لهذا التعريف عندما ستؤوبين الى حيث ننتظركِ ، ولكنه سيظلُّ الأمثل ، ثقي بذلك ..
(( ولا أقلك أنتِ كذلك ))

وطن،
أتوجع الآن لأسباب كثيرة ،
* لم نتمكنْ من زيارتها مع بعض \\مكتبة البلدية \\ نابلس القديمة ..

* لم نجلسْ ونقرقع كلاماً، كلاماً غير مفهومِ منذ بدءْ هذه العطلة الا البارحة ، وقد غاب أهم تفصيل جامعٍ لهذه القرقعة ،، " التفصيل اللي بيضل يوقع عند السور "

* ستزور رفيقتنا الجديدة سوق الحميدية ...اريها كلَّ شيءٍ ، كيْ أرى أنا كذلك ..

وطن ،

لا تبخليْ عليَّ بذكرايَ ،، ذكرتُكِ اليوم حتى ملَّ اسمُكِ منِّي .. ماذا عسايَ أفعلُ أيضاً ..؟؟


\\ من الأفضل أن يركبّوا مغسلة جديدة الآن \\


وطن،
ابقي وطناً ..

أحبُّكِ ..الآن

أحبُّكِ عند الاياب ..

CًٍHًٍE يقول...

الصيف الصيف الصيف ..


كم أكره هذا الفصل ,, لأسباب كثيرة لن أذكرها الآن
--
لكنني سأحبه سأحبه لكن ليس كثيراً لأجل وَطـَـنْ , مشاعر , حنين

ليس كثيراً لأجل فقدان , نسيان , أنين
--

*بعض من كلماتي من قبل النوم وتحديداً من الساعة 2.39 am , مما يعني بأنني قد بدأت ساعات فقدان عقلي , الدنيا نآر


سننتظر ..!

//

che

رندة أبو رمضان يقول...

gالصيف زمن الحنين إلى ما هناك ، زمن الليالي الصامتة وأشباه الحياة ، شوق ياسمين الأرصفة للجبال ، ونغمة تسلل بشقاوةٍ منتصف ليلة قمرية موقظة أرقي.
لو انى اردت التعبير عن كل ما اشتاقه فى الصيف ما عبرت بكلمات اجمل مما عبرت
ولكن يا وطن اشتاق كل كلماتك
فصيف هذا الوطن اصبح متعبا يحمل فيى طياته هموما اكبر من شتاءه
لاننا كل صيف نكبر ونكبر وتكبر معنا اهات البعد عن الاشخاص وعن الوطن الذي نعيش فيه
دمتي ب ود

فلسطين يقول...

وطن التي عرفتني معنى الوطن

كويس انو في الك مدونة هون حتى نعرف نتواصل معاكِ..

تفاجأت كثيرا بسفرك..دون ان ارى وجهك المشرق ..

حزنت كثيرا كذلك لفقدان تلك الاسوارة التي تربطني بكِ..وتذكرني دائما بك ..


رغم كل شيء لا تنسينا من دعواتك

تحياتي لكِ

alzaher يقول...

"أنا روحي معلقة بالشباب يا عمو"
تعبير جميل للغاية

لاجئ الى متى يقول...

في انتظار عودتك

وطن .. لن يتحمل الواحد منا الا يرى في الأفق شمس الغياب وهي ترحل
هي شمسنا دون منازع
ابدا لن يكون احمرارها في الافق مماثلا
في بقاع الارض
ولن يكون لهيبها حارقا كما هنا

هنا فقط لنا الأمل .. لنا الألم

العبيط يقول...

العبيط قد عاد ،
و كتب لك جواب واف شاف عن سؤالك عندما كان في الوطن

و اتمنى ان اكون مخطئا في انطباعاتي

watan يقول...

متشرد،،

أبقى على عفويتك صديقي ، التفكير متعب بكل تلك التفاصيل الصغيرة الحميمة والمقلقة إن أردت ..
ربما لأنني في كل صيف أجدني مضطرة للهجرة مع السنونو- رفيقي الوحيد ، ومع الغربة يا صديقي تفتح عقولنا وحواسنا لكل تلك الحركات كالملح هو ..


صديقي تسعدني كلماتك أكثر ، والتفكير بالابتسامة القريبة - البعيدة وراء الحدود

صيفك وطن يا رفيق

watan يقول...

عروبتي التي اشتقتها ..

أخذتني الغيبوبة بدلا من الهلوسات ، لم تتغير نظرتي بقدر ما نضجت و تأكدت اكثر ...

ومع ذلك ثرثرت كثيرا معكن ومع رفيقتنا الجديدة ومع غسان .. ثرثرات تستجدين جزءا منها في بريدك

وكي لا تقلقي علي اود ان اهمس لك اني استيقظت الان واتنفس واتعلم الابتسام ..

**

صديقتي لا تتوجعي ، لأن الغد يحمل لنا اياما سنجوبها معا نذرع مكتبة البلدية و نكتشف البلدة القديمة ونعمل ونبتسم كثيرا
ولأن رفيقتنا الجديدة زارت اماكن كثيرة والتقت اناسا مختلفين وتصورت كثيرا من اجلك .. كي نعود ونقطع الرحلة ذاتها معا مرة اخرى وبتفاصيل جديدة تماما

أذكركم ؟
أما طلب بايخ عنجد .. وانا يا هبلة طول نهاري احكي مع مين او عن مين .. اصلا بس تشوفي شو باعتلكم رح تصيري تترجيني انساكم شوي ..

بالمناسبة احلى اشي الواحد يكون الناس الي بحبهم بيكتبوا بيقدر دايما يلاقيهم جنبه وقت الغربة

عروبتي .. ابقي انتي

أحبك
وأحبك أكثر

watan يقول...

أدركني الوقت

لحكايتنا بقية
ابقوا بخير

watan يقول...

تشي .. رفيقي المهلوس اكثر مني

كنت أظن اكرهه للاسباب ذاتها .. ولكنني كنت مخطئة
لا اعرف حقيقة ما شعوري تجاه هذا الفصل ، ربما كتبت كل هذه الهلوسات بالاضافة الى سبع صفحات اضافية كي اغطي حقيقة اني لا اعلم حقيقة شعوري تجاهه

بعض من كلماتك قبل النوم : أقلها تنوي ان تنام ، اغبطك على هذه النعمة .. وعليك ان تكون انت ايضا شاكرا عليها هي ونعمة فقدان العقل ولو لساعات :)

وانا ايضا انتظر ..

لنا لقاء
_

watan يقول...

رندة ابو رمضان

اشتاقكم أكثر ،،

صيف هذا الوطن قد يكون اقل قيظا مما سيأتي لاحقا .. أتدرين أنسي وابدأي من جديد لأعيش حالة حنيني من خلال كلماتك .. صيف كهذا يحتاج الى قطرة مطر

تحياتي

watan يقول...

فلسطيني ..

شايفة ما احلى التكنولوجيا // بس بشكل عام أحلى اشي يكونوا الناس القراب منك بيكتبوا ، هيك بنحملهم معنا بكل مكان .. مشان هيك الشعور متبادل

بالنسبة للاسوارة مو مشكلة اول ما اوصل بعمللك غيرها .. هي مو مهمة قد ما الاشياء الحلوة الي بتمثلها مهمة ، وما دامنا مع بعض وقدامنا ايام كثير نصنع ذكريات واحلام كمان فاسوارة تروح اسوارة تيجي مو مشكلة .. صح ولا انتي غلطانة << ديموقراطية عربية

المهم انتوا ابتسموا البسمة بتوصلني

سلملم
_

watan يقول...

Alzaher

هو بحد ذاته شخص رائع .. اذا فكرت تمر ع عمان انساك من كل المولات والهبل السياحي وروح مباشرة عنده وما تخاف ما بتضيع ، اصلا مرة وصلت البنك العربي رسالة معنونة هيك " الى البنك العربي _ وسط البلد بجانب كشك ابو علي " واسمع قصص وتعابير بترد الروح .. وادعيلي وقتها

مبسوطة بمرورك

watan يقول...

لاجئ الى متى ..

غيابنا طال ، فلم نعد ندري ان كانت غربتنا قد تمددت بفعل قيظ هذا الصيف الذي توقف عند ايار ام ان القيظ قد التهب بفعل حرقة غربتنا
" ساعتان " اطول من الزمن ،،
كنت اود ان اهمس بثقة ما بقي سوى دقائق لتنتهي الا انني بت واثقة ان علي لأستطيع فعل ذلك ان اقف معك واصرخ ان القادم اخطر ... واخطر بكثير من اي شيء نتصوره ، علنّا _ ولو لمرة في هذا التاريخ اللعين _ نكون مستعدين لما سيحصل ..
عدا عن ذلك سنكون مجرد اغبياء لا نستحقــ ها

"هنا فقط لنا الأمل .. لنا الألم"
وكلاهما موجع يا صديقي

ونمشي..

watan يقول...

العبيط ،،

:)

ابتسامة ترحيب كبيرة

سأمر على مدونتك لأقرأ الجواب ، بالرغم اني قد كونت فكرة عن بعض ما ستقوله .. لا لشيء عدا انني خضت التجربة ذاتها ، وأعلم كيف يكون الحلم حين يتجسد واقعا

على اية حال علينا ان نرى الجمرات الموجودة تحت الرماد كي لا نخطئ في حكمنا ، وكي نحاول نبشها ايضا

تحياتي

نورس من شاطيء غزه يقول...

ما بين الارض والصيف عشق الخصوبة ,ونسيم قمم الجبال العاليه , لتداعب حبات الرمال العطشي الي الحب والمطر,وخريف تطرح فيه الارض اوراقها اليابسه,ليأتي الشتاء بحبات المطر , فتروي شقوق الحب الملتهبه في رحم الارض , ليأتي مولود جديد هو الربيع , فيكون ابن الارض بعد المطر 0

watan يقول...

نورس من شاطئ غزة

او قد تكون حكاية بتفاصيل اقل رومانسية واكثر قربا من تلك التي نعيشها


سرني مرورك صديقي