الأربعاء، 31 أغسطس، 2011

رسالة الى رحمة : حتى أنت يا بروتوس!

هذه الرسالة رد على هذا النص.
_

ربما لن استطيع ان افهم ابدا كيف استطعتِ ان تكتبي وتنشري نصا كهذا ، ألم يخطر ببالك مثلا ان الشباب الفلسطيني الذي لمته لم يكونوا "مجانين" "يرقصون" امام الاحتلال على وقع "شعارات رنانة" بل كانوا يتظاهرون ويقاتلون من أجل حقك انتِ بالذات في الدخول الى القدس بلا تصاريح, بلا جدار وبوابات، وبالتأكيد بلا ذل و جنود مهما كانت جنسياتهم . ألم تفكري للحظة ان " شوربة الاجانب" هم ما تبقى  لنا من نبض في ضمير العالم ، وان تركهم حياتهم المريحة ليقفوا الى جانبنا في نضالنا هو امر مشرف يستحق كل الاحترام. ثم الصحفيين؟ حقا؟! أيجدر بي ان اشرح لك انت الاعلامية اهمية الاعلام ولماذا لا و لا يجب ان يذهبوا الى الصومال و"يحلوا" عنا .

أتعلمين، ان اكثر ما يرعبني في الموضوع هو ذاك السؤال المخيف : كيف اصبح فجأة وجود الاحتلال واجراءته أمرا طبيعيا نسميه حياتنا نتقبله بسعة صدر ورحابة ونسرده باعتيادية وبلا تذمر ، ثم المظاهرة - المقاومة الشعبية هي اللاطبيعي ، الغريب، الحدث، المشكلة التي قاطعت حياة الخراف هذه؟ في اي نقطة بالذات نسيتِ ان العدو الحقيقي هو الاحتلال وانه هو لا الشباب من منع المصليين لساعات وساعات من دخول القدس، ثم اغرق المكان والناس بالغاز السام؟ واي حسابات هذه التي على شبابنا مراجعتها ، ثمة احتلال اذا ثمة مقاومة ، انها معادلة بهذه البساطة, ام انك كنتِ تفضلين ان يبقوا في بيوتهم يصرخون امام الشاشات حيث لا يمكن لهم ازعاج اي احد؟ ثم أني اتساءل ان كنتِ ستجدين توقيت الظاهرة غير مناسب لو انك كنت امام تلفازك الانيق في جنين تشاهدين المسيرات حول العالم ثم في قلنديا ، تتنفسين بارتياح لأن احدا ما قام بعبء الواجب و تكتبين كلمتين على هذه الموقع او ذاك. اما وان هذه المظاهرة بالذات قد قاطعت جدول يومك صارت بتوقيت خاطئ .

لقد توقفتِ عند رجوعك مع اول سيارة متجهة الى جنين فدعيني اكمل لك النص؛ عاد الشباب الى الحاجز مرة اخرى،  مجموعة صغيرة لا تتسلح امام عشرات الجنود سوى ببضع لافتات مهترئة، صوت عالٍِ، وايمان قوي. كانوا يهتفون : " يا اهالينا انضموا الينا" وينتظرون بدلا من كومة النصائح هذه ان تأتي وتقفي الى جانبهم وتدافعي عن حقوق وقضيتك ؛ لربما كنّا سنستطيع نحن، انت، وبقية الفلسطينين من دخول القدس. حتى ذلك الوقت : لقد خاب ظني كثيرا..

ليست هناك تعليقات: