الأحد، 11 أكتوبر 2009

ان نختار اللاشيء


" الحياة مغامرة جريئة .. أو لا شيء "
                                                                         هيلين كيلر
__
: مقتبس من " عالم بلا خرائط " لـ عبد الرحمن منيف*

:على لسان حسام الرعد
"
 في مرحلة معينة من العمر يريد الانسان أن يهدم العالم ، يريد ألا يـُبقي حجرا على اخر ، ويريد ايضا ان يعيد بناء هذا العالم وفقا لصورته المثالية ، ولكن لأن الفرد ضعيف ولا يعرف الصبر والمثابرة ، لا يلبث ان يكتشف يوما بعد أخر مدى عجزه .. وهذا الاكتشاف يؤدي الى احدى النتيجتين اما التسليم واما الجنون .. أغلب الناس يسلمون ، ومع مرور الايام يقتنعون ان تسليمهم كان الحكمة بعينها ، ولكن يبقى في حنين من نوع ما يملأ صدورهم ، خاصة عندما يتذكرون .. وهكذا يصبحون حكماء بمعنى ما ، ويعيشون ثم يمضون .. أما المجانين فإنهم لا يسلمون ولا يتوقفون عن المحاولة . وعند ذاك يحصل شيء ما ، لا اعرف بالضبط ما هو هذا الشيء ولا استطيع تسميته لكنه من القوة والتأثير الى درجة لا بد عندها ان يحدث تغييرا كبيرا . وهذا التغيير إما ان يصيب المجنون ذاته أو ان يصيب العالم .. أذا اصاب الشخص ، مضى في الشوارع هائما حالما ينظر الى كل شيء بترفع وسخرية كلية .. أما اذا اصاب العالم ، فعندئذ سيرتج العالم ويتشقق .. ثم ينهار لكي يقوم على انقاضه عالم أخر .. عالم أقل ما يقال عنه أنه يرضي كثيرين ويحل مشاكل الكثيرين
"


الاثنين، 7 سبتمبر 2009

يـَـبـَاسْ


1.

لو أنني أكتب مرةً اخرى..
مرةً واحدة صغيرة تكفي لتـُحيي هذا اليباسْ.. ؛ لو أنني اسرقُ من هذا البياض سطرا واحدا يمتُد بلا نهاية .. أحـُمّله ضجيج العوالم التي تعـِجُّ داخلي .. وهـُدوء صباحاتي الوحيدة؛ أنفضُ به كل كراكيبي وأُعرّضـُها للشمس والناس بلا خجل او حياء .. هـُنا ذاكرة مُغـْـبـّرة ، كلماتٍ يعلوها الصدأ ، قناعاتِ التقطتـُها من سوق الباله القديم، قلبٌ وجد قلبه أخيرا .. في أعمق نقطة في البحر على بعد ستين سنة من الحواجز، تحميها من جميع الجهات كل مخلوقات الارض .. كلهم! تجمعوا فقط ليبعدوه وليخمدوا هذا الفرح المسروق هه !

هنا ايضا فنجان قهوةِ بارد ، ابتساماتِ فارغة ، مواعيدَ مؤجلة ، واحلام تتحقق فقط لتشعـُر بأنها كلوحةِ ملونة جميلة قطعت نصف الارض ( ونصف عمرك) من اجلها لتكتشف في النهاية ان ثقبا عملاقا بحجم رأسك في وِسْطِها !
لا يـُعجبكم؟.. حسنا لا داعي ! لو انني اكتب لاستعدتُ نفسي _ وصدقوني حقا _ نفسي لا تحب ان تكذب وتتجمل للاخرين ، ترون ، نفسي وقحة ولئيمة .. تقول ما تريد وتفعل ما تريد ولا يهمها حقا عيون الناس المبحلقة على وسعها ما دامت مؤمنة بذلك ، ولكن ما همنا الان إن لم أكتب !

2.
أتدرون .. اودُّ مرة واحدة فقط، مرة أخرى في هذا العمرلأقول _ دفعة واحدة _ كلَّ الجمل والافكار التي تهيم في رأسي بلا هوادة وتتجمد لحظة افتح فمي لأنطقها.. فتسبب لي حسرةً أبدية!
او لا .. ! لو أنني أكتب لقلتُ لكل اصدقائي أني اشتقتهم .. كلهم : اؤلئك الذين يذكرونني .. والذين نسوا ؛ اصحاب الرسائل الجميلة التي تستمر دون مطالبة بردود .. والعابرون الصامتون من هـُنا تحت بوابة " لعّل "،ومن يتهربون بلباقة كلما تعثّروا بنا صدفة ، جميعهم بلا استثناء ..حتى اؤلئك الذين اعرفهم_ واُصادقهم جيدا في عقلي_ دون ان يعرفوني.. واؤلئك الذين لم ألتق بهم بعد .. اشتقتكم! ابقوا ، مارسوا تفاصيلكم اليومية والعادية ، افرحوا او اغضبوا .. احبوا او اكرهوا .. ولكن رجاءا لا تحزموا حقابئكم وتتأهبوا الرحيل!

3.

أو..
ربما أكتب للسماء رسالة طويلة اصب فيها جام غضبي عليها .. لأن غيمة ما تتبختر هناك ولا تستجيب لتوسلاتي ورجائاتي، اوامري وتنهداتي .. وتمطر، ولو لخمس ثوان..
خمس ثوانٍ فقط بماذا كانت ستضرك ايتها السماء البلهاء والزرقاء بغرور.. ها؟!

4.
لو أنني أكتب لأرضي شيئا .. تلك الجميلة السمراء قتلتني بنظرة العتب تلك ، الا تدرين يا حلم كل العشاق اني أحبك واتألم .. يؤرقني ذلك النداء الخفي اللحوح ، ينكأ جروحي ، يحشوها ملحاً ، يـُحيل لياليّا فائضَ عتمةِ أرِقِ شَجـِنْ .. ولا أفعل شيئا! لا شيء بتاتا .. لست افضل منهم، أُدرك ، فكيف تريدني ان أكتب؟ ثم _ بحق الله_ بماذا تهمك الكلمات.. ها؟ قولي لي اما مللتِ منها ؟ واي لغة هذا بربك التي ستسع؟!
.. اتركيني قليلا ، لا تلكزيني لو صمّتُ .. أني أُحبك! فكفي عن العناد و
لا
لا تـُصدقيني .. لا تـُسكتي النداء!

لو انني .. لو !

الجمعة، 17 أبريل 2009

يا حُــرّيــة



بقدر ما سيبدو كلامي غريبا ، اذ اننا لم نعتد الالتفات الى من حولنا -اقصد تلك الايدي المعجونة بالارض لفرط ما توحّدا - اود أن اوجه كلماتي هذه الى امرأة عظيمة ورائعة بحق .. الى روضة عودة
:
أعلم انه من المعيب ان نشكر مناضلا على نضاله ، ولكن شكرا لكِ .. على كل شيء ، على كل كلمة تحدي قلتها ، على كل مرة وقفت فيها وقلتِ : لا ! ، شكرا لأنكِ أثبتي ان " ام سعد" ليست مجرد رواية من حبر وورق بل انسانة حقيقية بلحم ودم وقدرة عجيبة على الصمود والاهم من ذلك دفعنا للايمان المطلق بأننا نستطيع ، وان هذا الوطن هو مسؤوليتنا نحن ..

لم نلتقي ، اعلم ذلك جيدا ، ما لا استطيع تفسيره كيف استطعتِ رغم ذلك ان تعلميني الكثير ، ان تحفري فيّ حكايتك بقوة خرافية ، اخجل منها كل ما ظننت اني تعبت ، لم اكن لأجرؤ ان اقول لك هذا كله - لولا اني اردت ان اقول لك ان لا تلتفتي لهم ، ارجوكِ واصلي ولا تستمعي لتراهاتهم ، لا ابنائك ليسو " مساكين ضوعوا عمرهم ع الفاضي!".. هم شعلة هذه الارض وحريتنا الموعودة ، كنت اود ان اقول لك شكرا حتى تعلمي ان كل ما فعلته ، كل ما تفعلينه وستفعلنيه .. لن يضيع ابدا ، هي حبات قمح غرستها في كثيرين دون ان تعلمي بالضرورة .. وغدا تستقيظ


اليوم : يوم الاسير الفلسطيني ، في هذا العام ايضا نضرب عن الطعام لاجلهم ، لأجل ابنائك ، شباب قريتي ، والـ 11 الف وجه وحكاية لمعتقلين لا نعرفهم ، هذا العام نهديك اضرابنا .. لا ليس الجوع ما نهديك اياه .. بل ذلك الشيء الغامض الدافئ الذي يجعلنا نـُكمل حتى النهاية.