الأربعاء، 20 يناير، 2010

الاعلام الموجه لتوعية .. انفسنا


قبل ان تــُشهر البنادق: لستُ في اي حال من الاحوال ادعي ان الغرب يقترب حتى من اتخاذ موقف محايد تجاه قضيتنا ، واعلم الكثير من القصص الرائعة عن أناس من هـُنا اعطوا أكثر من حياتهم نفسها لهذه الارض، وأني لم ولن انسى كل التضحيات العظيمة التي يقدمها ابناء شعبي.
_
السماء الماطرة بجنون خارجا تـُلحُّ عليَّ بوجوه ساكني الخيام .. عامٌ مضى منذ كانت السماء تمطر دما ونارا بجنون مماثل .. والان : اصبحت تسمى الذكرى..

مشكلة الذكرى السنوية الاولى لأي شيء تكمن في أنها لا تذكرنا فحسب بتلك الايام والتفاصيل التي ظننا اننا نسيناها: تعود الحكايات لتطفو على السطح، نقف قليلا لنتسائل ماذا حدث للاناس الذين ألفناهم، والذين شكلت معاناتهم الزاد اليومي للفضائيات والمنابر، بل انها تذكرنا أكثر بما لم نفعل : لم نتفق، لم ننهِ الانقسام المروّع بمصالحة طال انتظارها، لا الإعمار بدأ ولا الانتخابات، لا الثورة قامت ولا الانتفاضة الثالثة ولا انكسر الحصار، لا المظاهرات استمرت ولا حتى المقاطعة .. اي اننا بنقيض مجموعة في الغرب تبدو كانها استيقظت فجأة .. لم نتحرك!

يعجبني هذا الحراك - القليل لكن الحثيث والمتنامي بسرعة ايضا- باتجاه خلق قنوات نحو الغرب، تنمية الاعلام الموجهة لتوعيتهم بقضيتنا وايصال اصواتنا اليهم .. ولكن إن كانت المظاهرات الاكبر قد قامت في المدن الغربية، ومقاطعة اسرائيل اكاديميا ومقاطعة بضائع المستوطنات قد بدأت في بريطانيا وانتشرت في الدول الاوروبية المجاورة، المقاطعة الرياضية لاسرائيل التي تبنتها بعض النوادي الايطالية،وان تقرير غولدستون الذي هو بالمناسبة انسان يعتنق الديانة اليهودية قد اوقفناه نحن ، والتقارير الاخرى قد جاءت من قبل صحف سويسرية واوروبية وحتى اسرائيلية، وان قوافل المساعدات التي صمدت وتحدّت كان الاجانب يشكلون جزءا مهما منها ، الاخيرة كانت بقيادة جوروج غالاوي سياسي بريطاني فعل من اجل قضيتنا اكثر مما فعل ثلاثة ارباع سياسينا و القادمة ستكون تحت رعاية فنزويليّة، جنوب افريقيـّة وماليزيـّة .. المواقف الرسمية السياسية جاءت من دول مثل تركيا وفنزويلا ، اجمل الاغاني واكثرها صدقا ( والتي ذهب ريعها في النهاية لغزة لا لجيوب المنتجين) كانت من قبل فنانين مثل ميشال هارت ؛ فأنه يبدو لي أننا من يحتاج الى توعية واعلام موجه لتعريفنا بالقضية.

نحتاج مثلا الى خطة متكاملة لأقناع امهات قريتي ان رمي اولادهن الحجارة على الجيش الاسرائيلي ليس عيبا ولا جنونا ولا غباء وان لا داعي لأن يكسّر الله ايدي اطفالهن لأنهم لم يستطيعوا ان يجعلوا من مرور دورية احتلال مشهدا عاديا لا يستدعي الانتباه.

أو مثلا نحتاج الى مقاطعة شعبية واسعة ( مع ملصقات ورسائل الكترونية متناقلة الف مرة.. وكل العدّة) لكل من تسوّل له نفسه باتخاذ شعار " امشي الحيط الحيط وقول يا رب الستيرة"، ونستطيع ايضا تبني فكرة إقامة مظاهرات اسبوعية حاشدة على باب الدكان الموجود في أول الحارة لأنه يبيع بضائع اسرائيلية..

نحتاج ايضا الى خمسة عشر دزينة من الافلام والاغاني ..-لا، لنقل عشرين دزينة لنضمن اغراق السوق بها- لنعيد الى السنة الناس ان اسمها : فلسطين .. فلسطيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن !، وان رام الله وغزة في الحقيقة من نفس الكوكب ( من نفس البلد ستأتي في مرحلة لاحقة ومتقدمة)
نحتاج الى مهرجانات ثقافية على غرار اسبوع فلسطين في باريس لتعريف انفسنا بتراثنا ولهجتنا ونحاول عرض الصورة الحضارية لأنفسنا علّنا نقتنع اننا _ برغم كل شيء_ شعبّ عاشق مقاوم ..
اه .. على سيرة المقاومة ، نحتاج الى خمس او ست مجموعات شبابية رائعة مثل
 the never before campaign
لاعادة الاعتبار لكلمات مثل الصمود والمقاومة والثورة والتضحية والالتزام.


نحتاج الى الكثير .. ولكن الاهم الايمان ان كل ما سبق ابعد ما يكون عن كونه خياليا او ساخرا ، انه مشروع جاد جدا يتطلب تآمر الجميع لتوعية .. انفسنا !