الخميس، 21 فبراير، 2008

عن الستائر والشبابيك (1)


مفكرتي العزيزة:-

أكره ذلك الاجرام الحضاري المسمى مجازا ستائر ... منذ ان ركبوها صباحا وأنا اشعر باليتم .... نعم باليتم الحقيقي ..
فقد بيتنا امتداده ..اصبح دارا!...فلم يعد بامكان الجبال ان ان تدخل اليه !!

اصبح اضيق من ان يسع السماء ... اني اختنق !...... من بين اوقات السنة كلها لم يستطيعوا ان يختاروا يوما اسوأ من هذا .. اعلم انكِ تسخرين مني الان ... ربما لو جربت شعور اختناق السجين لما سخرت ولكن لا يهم ... سأبوح لكِ بكل الضجيج الي يملئني بكل الاحوال لأن لا احد غيرك يملك الذوق الكافي ليسخر مني خفية دون ان يشهرها حادة في وجهي كغيركِ!

اكرهها .. بصدق اكرهها ... بسببها لن تقدر الشمس ان تتسلل فجرا لتدغدغني فتوقظني قبل الجميع !!... بسببها سيصبح للارق طعمٌ مرٌ اقضيه دون قمر يطل برأسه من النافذة فيؤنس وحدتي ..!!

بسببها لن" ألتهي" بعد اليوم عن دراستي بمتابعة حبات المطر المتساقطة على النافذة ..... ولن اشعر بفجيعة المطر وبالحزن يقشعر في داخلي كلما انشطرت قطرة الى اثنتان على زجاج نافذتي لتهوي وتهوي...

بسببها لن يقدر زهر اللوز أن يكمل نموه الابدي أمام عيني ...لتنمو تلك الازهار التي بداخلي بدورها معه !

بسببها اشعر اني عصفور اسير الجدران ... أما زال في المدى متسع للحلم؟! .. وكيف ذلك واحلامي ما انفكت تصطدم بالستائر الغبية !!

وأنا ..؟

كعصفور دوري ...... أسبق لكِ أن رأيتِ عصفور دوري سجين ؟؟ ...لا؟.. حسنا .. ما ان يشعر بالهواء المنقوص من حوله وبغياب الياسمين حتى يندفع بكل قوته ليرتطم بالجدار .. ويظل باندفاعه هذا إلى ان يستعيد حريته او يسقط ميتا على بلاطك

كـ عصفور دوري أذا !!!

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

إعلان :-

حكمت السلطات العليا ( أهلي ) على الارهابية وطن ( أنا ) بعدم الاقتراب من المجني عليه ( الستائر) مسافة أقلها متران لحماية المجني عليه من الاعمال التخربية التي مورست بحقه ... هذا وتدرس السلطات العليا تطبيق المزيد من العقوبات لفرض الأمن في المنزل- الدولة الموقرة

ودمتم سجناء مُطيعين !!

الأربعاء، 6 فبراير، 2008

وجه آخر للمدينة

كاد ان يكون مجرد يوم اخر ... مجرد يوم عادي اخر لولا مئات الاسئلة التي تدفقت حارة متدافعة في رأسي كمئات الينابيع الصغيرة التي تتفجر من الارض فجأة بعد العاصفة ، وجهها الحزين الشاحب كان عاصفتي التي لم تدع صورة جميلة لهذا البلد (( الحضاري المتطور)) الا واحالتها الى ركام بائس مبتل .. هشٍ كأوراق الخريف.
كانت محطتنا الاخيرة في تلك الرحلة الترفهية وكانت صدفة او اكبر من ذلك ما جرني إلى هناك ليصطدم عمري كله بها ، لن اعرف ابدا لماذا من بين كل الزوايا والاماكن اختارت هذه لتلقي عليها جسدها المنهك وعمر من الالام وتنام .. تماما خارج حماماتهم الفارهة في الزاوية التي صنعت ليضعوا فيها كل ما لا يريدونه ان يلوث فخامة حماماتهم ورخامها البارد كقلوبهم تماما .. أتراها شعرت بألفة هناك فنامت بالقرب من سلة المهملات والمكانس تتوسد ممسحةٍ؟!
قد لا يهمني معرفة هذا بقدر ما يهمني معرفة ما الذي جعل منظرها مألوفا وعاديا للغاية حتى تمر من جانبها عشرات الفتيات والنسوة دون ان تتكلف احداهن عناء ألقاء نظرة واحدة عليها وكأنها جزء من المكنسة او سلة النفايات او الحائط القائم ورائها مباشرة ..! وكأن وجودها هناك أمر لا يعنيهن .. أو ان اكوام الذهب ومساحيق التجميل اصابتهن بعمى اختياري فيقدرن على رؤية جمال المكان من حولهن دون ان يقدرن على رؤية الوجه الاخر من الحقيقة المحفورة أزقة وأخاديد على وجهها المتعب ..!
يبدو اني وقفت امامها وقتها كافيا بيد انها أحست بوجودي ففتحت عينيها الهنديتين .. ما الذي ينبغي علينا فعله حين نواجه عينان مسكوناتن غربةً ووجعا ..؟؟!! .. ابتسمت لها .. لا ادري لماذا ؟ او بماذا ستفيدها ابتسامتي .. لن تعيدها إلى وطنها .. ولن ترجع إليها سنون العمر الضائع .. لن تصلح عيوب المجتمع .. ولن تقدر حتى على شراء رغيف لها .. فقط وقفت امامها وابتسمت بغزيرتي الفطرية او تؤاطئ الغرباء في بلد غريب ، أكنت احاول الاعتذار لها عن ذنب اقترفه المجتمع المنافق في المدينة الاكثر نفاقا .. أم اني كنت احاول بابتسامتي ان امدها ببعض دفء الشمس ..؟؟؟!!
ابتسمت لها ولكنها لم ترد لي الابتسامة وكأن ابتسامتي الخرقاء لا تعنيها .. رمقتني من رأسي حتى أخمص قدمي بنظرة فارغة باردة لا تحمل أي معنى واغمضت عينيها وأكملت نومها !!!!
نعم أكملت نومها بكل بساطة وتركتني أغرق بذهول رهيب وشعور أخر لم استطع تمييزه .. قد يكون مزيجا من الاحساس بتفاهتي _ أنا التي ما أنفككت اتذمر من غربتي _ وشعور بالقرف التام من الأشياء حولي ، من مدن النفظ والرماد....
ما الذي حدث بعدها ؟ حسنا اني لا اذكر تماما كل ما اتذكره هو يد أمي تجذبني بعيداً من هناك وتهزني علني افوق من ذهولي...!
_
* على الهامش:
كل هذه الكلمات حقيقية تماما لم اخترع حرفا واحدا من عندي ، جل ما فعلته هو اني صغت ما حصل بكلمات ستظل عاجزة عن وصف هول الواقع او مرارة النظر في عينيها ..
كنت اود لو التقطت صورتها لأري العالم كله على ماذا ترتفع هذه الابراج وهذه المدن ولكني منعت من أخذ هذه الصورة لها حتى لا تتلوث اله التصوير الثمينة بتجاعييد وجهها .. ربما لهذا أثرت ان أكتبها هكذا واضحة مباشرة فظة كالحقيقة .. لتصبح اقرب ان تكون اعترافا او خاطرة منها الى القصة بكل عناصرها الفنية... عل كلماتي تستطيع فعل ما لم تقدر عدستي ان تفعله..
دمتم
ملاحظة : والان صديقتي اما زلتي على انبهارك الاول باصنامهم المسماة مجازا مدن ؟؟؟.........!
نُشرت في مدونة سابقة بتاريخ 10/11/2007